"هآرتس"بينيت رئيساً لوزراء إسرائيل.. مقامرة محسوبة

06 إبريل 2021 - 06:55
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوسي فيرتر
في السنوات الأخيرة يفعل نفتالي بينيت كل ما في استطاعته ليصبح زعيما إسرائيليا عاما. فقد قام بفصل نفسه عن كوابل الحاخامات (اكتشف أنهم كانوا وما زالوا ملتزمين بالعلمانيين في بلفور أكثر من التزامهم بالمتدينين الذين يوجدون في رعنانا)؛ وقد قام بدمج علمانيين في قائمته (اضافة الى اييلت شكيد)؛ وحاول بقدر ما سمحت له التقاليد والدين اظهار ليبرالية (نسبية) في شؤون حقوق المواطن، لكنه فشل مرة تلو الأخرى.
الآن، بتضافر ظروف كونية فريدة أصبح أكثر قربا من أي وقت آخر من تحقيق هدفه. رؤساء احزاب كتلة التغيير على استعداد لتتويجه رئيسا للحكومة. يستطيع بينيت الحصول على اعتراف عابر للمعسكرات يمتد من "ميرتس" وحتى "أمل جديد"، بما في ذلك "يوجد مستقبل"، الذي هو أكبر منه بكثير.
صحيح أن الاساس هو كراهية بنيامين، والرغبة الشديدة في التخلص من نتنياهو، اكثر من حب نفتالي بينيت. ولكن من اللحظة التي سيجلس فيها على الكرسي في مكتب رئيس الحكومة مدة سنتين أو أقل، يمكنه، اذا تصرف بشكل جيد، أن يحدث فوضى.
خلافا للانطباع الذي يحاول أن يولده سموتريتش وبن غبير ووسائل اعلام اليمين، فان المقامرة هي بالتأكيد محسوبة. ما هي الاصول التي يمكن أن يفقدها بينيت؟ 7 مقاعد؟ اذا نجح في هذه الولاية فان جمهور مصوتيه يمكن أن يزداد بعدة اضعاف. ايضا في نهاية فترة حكومة الوحدة الحقيقية فان نتنياهو لن يكون موجودا في الساحة وستتغير القواعد.
منذ اللحظة التي سيحسم فيها بينيت قراره، وهو الحسم الذي سيشمل ايضا اعتماده هو وجدعون ساعر على منصور عباس و"راعم"، الامر الذي كان نتنياهو سيفعله دون أن يرف له جفن، فان الآلية ستصبح أقل اهمية: هل سيحصل على التفويض من الرئيس، هذا المساء أو في الغد، أم سيكون هذا هو يئير لبيد، الذي سيشكل حكومة يشغل فيها منصب الرئيس أولا، مثلما حدث قبل سنة مع بني غانتس ونتنياهو؟
حسب معرفتنا، اللقاء بينه وبين لبيد في منتهى السبت وحتى وقت متأخر في الليل كان لقاء جيدا. على الاقل تحدثا أخيراً معاً. وحتى ذلك الوقت كل واحد منهما تحدث بالاساس مع ساعر. رئيس حزب "أمل جديد" رفض مجددا، أول من أمس، وبسخرية مطاردة وده من قبل نتنياهو ومبعوثيه: في أحد اطراف الخارطة هم يشهرون ويشتمون، ومن الطرف الآخر يسمعون التوسلات المثيرة للانفعال.
نتنياهو يمكن أن يكون الشخص الذي سيحصل على التفويض من الرئيس، لكن لن تكون له حكومة. سموتريتش وبن غبير يكبلان انفسهما بالفيتو الذي قاما بفرضه على أي نوع من الشراكة مع "راعم". وخلافا لبينيت يوجد لهما الكثير مما سيخسرانه: المستوطنون والعنصريون ومن يكرهون العرب والاصوليون المتطرفون الذين انتقلوا اليهما من "يهدوت هتوراه" بفضل نتنياهو.
اذا اعطى الرئيس التفويض لنتنياهو فربما ستقدم ضده التماسات للمحكمة العليا ممن قاموا في السابق بتقديم التماسات في محاولة لافشال تشكيل حكومة البدلاء مع غانتس. الملتمسون المحتملون يعتمدون على اقوال وردت في قرار الحكم الذي كتبته الرئيسة استر حيوت ونائبها، حنان ملتسر، والتي يفهم منها أنه لم يكن بالنسبة لهما أي سبب للتدخل؛ لأن قرار الرئيس استند الى توقيع 61 عضو كنيست. ملتسر اشار ايضا الى أنه في ظروف اخرى، حيث يوجد مرشحان، أحدهما توجد ضده لائحة اتهام والثاني لا توجد ضده لائحة اتهام، فان الرئيس بالتأكيد يمكنه استخدام اعتباراته وموقفه وأن يلقي مهمة تشكيل الحكومة على من لا توجد ضده لائحة اتهام. الرئيس ريفلين يعاني فعليا صراعاً بينه وبين نفسه في مسألة القيم والأخلاق في الأشهر الاخيرة. لا جدوى من تخمين ماذا سيكون قراره قبل 90 يوما على موعد انتهاء ولايته.
بقيت مسألة الرئاسة، كمدينة لجوء لنتنياهو من مواصلة محاكمته. هذا السيناريو قائم طالما لم يتم اغلاق قائمة المرشحين. هناك عدد غير قليل من كبار شخصيات "الليكود" المقتنعين بأن هذا هو الحل السحري، على فرض أن الحصانة التلقائية من "المثول للمحاكمة"، تسري ايضاً على من دخل الى بيت الرئيس، عندما تكون محاكمته في ذروتها. نتنياهو في هذه الأثناء أدلى بأقوال يفهم منها وكأنه يرفض الرهان على ذلك. توجد هنا مفارقة: توجد له احتمالية في أن ينتخب رئيسا فقط اذا كانت رئاسة الحكومة في يده. وإذا شكلت الكتلة الثانية الحكومة فعندها لن يكون لنتنياهو ما يمكن مقايضته.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق