سبل تيسير الاستثمار في البلد

08 مايو 2021 - 11:41
صلاح هنية
صوت فتح الإخباري:

تجد غالبا أن هناك تأخيرا للاستثمار في البلد عبر التشدد بمتطلبات تزيد عبء المستثمر دون أي مبرر لها، شركة الكهرباء تتذرع بالبلدية، والبلدية تتذرع بالدفاع المدني، ويبدأ المستثمر حاملا أوراقه وملفاته ويركض بين مجموع المؤسسات لينال توقيعا قد يطول أمده وهم لا يحسبون أن هذه الأيام هي خسائر للمشاريع ونفقات أضافية فقط لأن كل طرف يتشدد برأيه.
مبالغ طائلة أنفقت على النافذة الموحدة التي تيسر على المستثمر ومن يتبع معاملاته ولكنها ظلت غائبة، مراكز خدمات تتلقى معاملات ولا تشكل بديلا عن التنقل في أروقة المؤسسات، وعدنا بالنافذة الاستثمارية الموحدة ولكننا بقينا مكاننا.
للأسف، ذهبت كل توصيات الحوار الوطني بين القطاع العام والخاص أدراج الرياح بكل وعودها سواء تطوير دائرة المساحة وتزويدها بالمعدات، وتسهيل الإجراءات في الدوائر المختلفة، وتوحيد الإجراءات بين الجهات المختصة، كل في مجاله، بعيدا عن ركض المستثمر بين هذه الدائرة وتلك، أراضي الحكومة والأوقاف والاستفادة منها بشفافية، البنية التحتية الميسرة للاستثمار ما زالت مرهونة بالإمكانيات المالية وليست الخارطة الاستثمارية، نجحنا نسبيا في توصية تطويب الأراضي لتيسير الاستثمار وهذه تقريبا الجزئية التي تم العمل عليها.
لا يعقل أن يظل المستثمر عالقا بعد أن باع الشقق السكنية للمستفيدين لأنه فوجئ بعد إتمام العقار وبيعه بمطالبته بدرج طوارئ ومجسات إنذار، ولماذا لم يكن هذا الأمر حاضرا منذ البدايات والإلزام به عبر النافذة الموحدة ومن خلال تواجد كل الأطراف من خلالها، مستثمر آخر علاقته يجب أن تكون مباشرة مع البلدية وفجأة حولت البلدية الموضوع الى مجلس التنظيم الأعلى وبعد مشوار طويل قيل للمستثمر: أصلا علاقتكم مع البلدية هي التي يجب ان تنهي الأمر سواء إزالة أو تحرير مخالفات أو تمشية الأمر حسب الحالة.
عدد لا بأس به من المستثمرين ينتظرون تأشيرة قسم الهندسة في تلك البلدية على صلاحية مواقف السيارات في العمارة دون متابعة هذا الأمر منذ البدايات، ما يضع العقل في الكف، كيف تستقيم الأمور ونأتي للنهايات ولا نضع التزاما من البداية لحث المهندس للعقار ان يتبع الأمر بالتفصيل منذ البداية.
الاستثمار في البلد ليس جسما طارئا على البلد بل هو جزء أصيل، كان الناس يبنون عقارات في الستينيات والسبعينيات واليوم بات حجم العقارات أكبر بكثير يحاكي مباني دول كبرى وبالتالي يجب ان يقع تحول في التعاطي مع هذه الاستثمارات ومن خلال روح القانون وليس كرأي أو اجتهاد غالبا ما يكون غير مرتبط بالقانون ولا التعليمات، وهذا يظهر عندما تتم متابعة الملف بجدية تتغير المعاملة ويصبح الشعار (احنا لتيسير شؤون الناس وليس تعقيدها) لماذا لم تعلنوا هذا الشعار منذ اليوم الأول لدخولكم باختصاصكم الى هذا العقار أو ذاك ولم يظهر إلا حين تدخلات جدية لمعالجة عوائق الملف.
هيئة تشجيع الاستثمار مطالبة بلعب دورها في ملف النافذة الاستثمارية الموحدة، ولا نقلل من دورها وأهميته وبما أن مجلس الإدارة يتشكل من كل الوزارات والدوائر المختصة ويتشكل من القطاع الخاص بالتالي المتابعة داخل المؤسسة ميسر وممكن، ومن الظلم أن نحصر المشكلة في هيئة تشجيع الاستثمار بل يجب ان يكون كل طرف ميسرا وليس معطلا بالمطلق خصوصا وزارات الاختصاص والبلديات والدفاع المدني وشركات الكهرباء ومصالح المياه.
لا يعقل أن يتحول إلى معقب معاملات على حساب صفته كمستثمر وجل همه وحديثه (حكالي المهندس في الدفاع المدني) (ذهبت للمهندسة في البلدية لم أجدها فحكتلي الصبية اللي جنب مكتبها وإلا هي مرجعاني للمربع الأول) (خط الكهرباء الرئيسي وافقت عليه شركة الكهرباء أما البلدية ربطت الموافقة بموافقة الدفاع المدني على قاعدة السلامة العامة).
غير مقبول أن يبادر مستثمر في أن يمارس المسؤولية الاجتماعية في أكثر من موقع ولا يجد أي تيسير لممارستها، الشارع الذي يريد تطويره قبل مشروعه وبعد مشروعه بكيلومترات وتركيب أشارات ضوئية يتنقل بين المؤسسات دون أن ينجز، فما بالكم إذا طالب المستثمر ان تنجز كل هذه الأعمال من قبل الجهات المختصة وعلى نفقة الميزانية للسطة الوطنية الفلسطينية.
عشرات الاجتماعات والورش التي عقدت بمشاركة اللاعبين كافة لتيسير الاستثمار وتنظيم قطاع العقار وتنظيم قطاع الإسكان وتطوير قانون الطرق ليخدم الاستثمار إلا أننا نعود دائما من حيث بدأنا وكل يطالب بإنفاذ ما اتفق عليه ولكن شيئا لا يتحرك، بات ضروريا أن تقوم أجسام القطاع الخاص بدورها في حلحلة قضايا المستثمرين، وأن يتم إطلاق النافذة الموحدة فعلا لا قولا، وأن تبقى هيئة تشجيع الاستثمار المرجعية في تشجيع الاستثمار وتيسير الإجراءات سواء مصانع جديدة واستثمار عقاري ورخص استيراد وعمليات التصدير.
[email protected]

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق