الرباعية الدولية تبدأ شرعنة "تهويد البراق" والأقصى!

09 مايو 2021 - 11:13
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 في نهاية أكتوبر 2015، تم التوصل الى تفاهم أردني – إسرائيلي بمشاركة غير مباشرة من السلطة الفلسطينية، لـ "تركيب كاميرات" على مدار الساعة في منطقة البراق والحرم القدسي، لوقف حركة الغضب التي انطلقت في القدس ومنطقة المسجد الأقصى، على أن تعمل على مدار الساعة.

التفاهم جاء ردا على عدوانية المستوطنين الإرهابيين، فيما خرج آلاف الفلسطينيين دفاعا عن حقهم الوطني والديني، وكما هي طبيعة دولة الكيان، لا تقيم وزنا لأي اتفاق ما دام لا يتطابق مع رؤيتها التوراتية كليا، ولعل ما تشهده القدس وحي الشيخ جراح راهنا في مايو 2021، وحالة غضب بين الديني والوطني ورفض لتطهير عرقي، مؤشر ساطع أبن دولة الكيان تسير في مسار معاكس للمجرى التاريخي.


 
ولكن، وبعيدا عن ذلك الاتفاق، وما به وعليه، فقد استغلت الإدارة الأمريكية ووزير خارجيتها في حينه جون كيري (ممثل بايدن الراهن لعمليات المناخ)، لتبدأ في ترسيخ فعل التهويد لمنطقة البراق، من خلال استخدام تعبير لم يستخدم سابقاـ حيث بدأت في كتابة (الحرم القدسي / الهيكل)، تعبير سياسي لتقاسم مكاني له بعد توراتي، كان سببا حقيقيا في تفجير قمة كمب ديفيد عام 2000، التي فتحت باب أطول مواجهة شعبية – عسكرية بعد عدوانية دولة الكيان على السلطة الوطنية الفلسطينية، أرضا ومؤسسات، انتهت بارتكابها جريمة اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات، نوفمبر 2004.


 
في آخر بيان للرباعية الدولية، 8 مايو 2021 حول هبة القدس والشيخ جراح، استخدمت في بيانها ذات "الاختراع الأمريكي" بكتابة (الحرم القدسي/ الهيكل)، ما يذهب بعيدا في شرعنة تهويد البراق ومنطقة المسجد الأقصى، في تحد سافر للحقيقة السياسية – التاريخية.

خطورة بيان "الرباعية الدولية" يفوق في قيمته السياسية الموقف الأمريكي، لكونها تضم، فيمن تضم من الأعضاء، الأمم المتحدة، كون موافقتها على ذلك الاستخدام تتعارض كليا مع كل قراراتها منذ عام 1947 حتى تاريخه، وبينها قرار 19/ 67 لعام 2012 بقبول دولة فلسطين عضوا مراقبا، وانكارا كليا لتقرير المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار الضفة والقدس وقطاع غزة كاملة هي أرض دولة فلسطين، بما فيها منطقة البراق والحرم القدسي الشريف.


 
"بيان الرباعية" أول مؤشر سياسي للبحث عن صياغة "الحل الممكن"، والذي يشتق طريقه عبر تكريس تهويد جزئي لمنطقة البراق، ومن هنا تبدأ رسم خريطة طريق جديدة كليا، لن تقف بحدودها عند شرعنة "تهويد البراق"، بل تفتح الطريق لتمرير خطة ترامب حول تهويد القدس بقسميها، وبحث سبل "التواجد الفلسطيني" فيها.

بيان "الرباعية الدولية"، ليس فقط تراجع عن كل ما سبق من قرارات دولية، بل يفتح الباب رسميا لاعتبار "التهويد" في القدس والبراق جزءا رئيسيا من عناصر "التفاوض – الحل القادم"، وتلك مسألة تشكل انحرافا جذريا في مسار التفكير الدولي نحو القضية الفلسطينية والقدس، حيث لن تقف عند حدود البراق، بل ستذهب الى الضفة الغربية، ومستوطنات تراها دولة الكيان هي جزء من "التهويد المطلوب".


 
تمرير بيان "الرباعية الدولية" دون رفض صريح من الرسمية الفلسطينية، وكل المكونات الحزبية تمثل "قبولا رسميا" بالتهويد الذي بدأ يخترق جدران الموقف الوطني الفلسطيني، وعندها أيام الغضب ووقفة أهالي الشيخ جراح، تنتهي بنصر لغوي لفصائل فقدت بوصلتها الوطنية، ونصر تاريخي لحركة التهويد في دولة الكيان.

تمرير بيان "الرباعية الدولية" بصمت فلسطيني، كما حدث مع صمت على الموقف الأمريكي، مقدمة موضوعية لبناء "هيكلهم" ليصبح علامة القدس بديلا لقبة الصخرة والأقصى، فالمسالة ليست تعبيرا وكفى، بل هو فكر ومسار حاولوا فرضه منذ زمن، كسرته هبة شعب بزعامة الخالد المؤسس الشهيد ياسر عرفات.

أي خيارين تختارون: "نصر لغوي" يتغنى به البعض، مقابل "هزيمة فكرية تاريخية"، أم هبة غضب تحمي بقايا وطن ومقدس...تلك هي المسألة!

ملاحظة: كشفت حركة الغضب المقدسي والفلسطيني، ان البعض كان يبحث خطفا لمكانة حزبية على حساب تعزيزا لحالة وحدوية كفاحية...قادم الأيام انتظروا "صواريخ انفصالية جديدة"!

تنويه خاص: بيان مركزية فتح (م7) حول أحداث القدس به تغيير مفاجئ بالحديث عن "هبة جماهيرية"، رغم أن إعلامها لم يكن له صلة قبل يوم، فالأمل الوطني ألا يكون بيانا لفك "زنقة لحظية"...والسلام!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق