«إسرائيل اليوم»إنها المعركة الديمغرافية، يا غبي!

07 يونيو 2021 - 09:54
صوت فتح الإخباري:

بقلم: آفي بار-ايلي

المنافسة الديمغرافية لب النزاع في البلاد. كما أن النزاع هو ايضاً على الحدود، الدين، الثقافة واللغة، ولكن في أساسه هو نزاع قومي ساحته الرئيسة ديمغرافية. استراتيجيتنا ملزمة بالتوسع الديمغرافي ومنع الهجرة العربية الإسلامية الى البلاد. اذا لم نفهم بان الانتصار في النزاع – يهودياً، أو عربياً لا سمح الله – ليس عسكرياً بل ديمغرافي، فسنخسر المعركة.
الفلسطينيون يفهمون هذا. اما إسرائيل فأقل فهماً. قسم كبير من مقرري السياسة فيها يفكر بأن إسرائيل انتصرت منذ الآن، وعليها فقط أن تثبت انتصارها في اتفاق. لقد قاد اليسار الصهيوني باتجاه اتفاقات اوسلو؛ لأنه اعتقد ان إسرائيل انتصرت عسكرياً على الفلسطينيين منذ 1948، وعلى الدول العربية في سلسلة حروب في العقود التالية، وزعم أنه لم يتبقَ الآن غير تثبيت النصر في اتفاق تقسيم لدولتين قوميتين.
ليس هكذا فكر عرفات ورجاله. لقد فهموا بأن المنافسة الديمغرافية هي التي ستحسم، وأحد الطرفين سينتصر فيها وليس «الجميع».
مراجعة لمفترقات النزاع منذ بدايته في العشرينيات من القرن الماضي تبين ان عرفات كان أكثر عمقاً وواقعية من رابين وبيريس في فهمه. نمط النزاع ثابت: حتى 1948 حصلت ضغوط هجرة هائلة لليهود من اوروبا، عقب تعاظم اللاسامية واغلاق بلدان هجرة اخرى في وجوههم. رد العرب بالعنف: في 1921 على الهجرة الثالثة، في 1929 على الهجرة الرابعة وفي 1936 على الهجرة الخامسة، التي ضاعفت عدد السكان اليهود وجعلتهم ثلث سكان البلاد. من ناحية ديمغرافية، كانت الحرب في 1948 نتيجة مأساوية وضرورية للتهديد الديمغرافي اليهودي على العرب وللحاجة الحيوية لمئات آلاف اليهود للهجرة الى البلاد من اوروبا ومن البلدان الاسلامية.
من هنا فصاعداً بات التهديد الديمغرافي متبادلاً. بسببه لم تسمح إسرائيل للاجئين العرب بالعودة، وسنت قانون العودة (لليهود)، والذي ضاعف مرة اخرى عدد اليهود في غضون نحو ثلاث سنوات وخلق في إسرائيل اغلبية يهودية كبيرة اخذت في الاتساع في هجرات الستينيات والسبعينيات وفي هجرة التسعينيات. وساعد تواصل الحروب ووضع العداء إسرائيل لمنع الهجرة العربية الى نطاق الدولة حتى منتصف التسعينيات.
صفت الهجرة الهائلة من الاتحاد السوفياتي عملياً استراتيجية «الرحم الفلسطيني»، كما أعلن عرفات. قد يشرح هذا لماذا تبنى نوعاً من «خطة المراحل»، للتغلب الديمغرافي على إسرائيل وجسدها في اتفاقات اوسلو. في ضوء التهديد الديمغرافي اليهودي لعله فهم بأن عليه ان يفتح بوابات البلاد لهجرة العرب من محيطها، وهذا لن يكون ممكنا الا في ظروف «السلام».
قامت اتفاقات اوسلو على الوهم بان التقسيم يزيل التهديد الديمغرافي العربي: فأنسالُ اللاجئين العرب لن يعودوا الا الى «فلسطين» «فقط»، وليس هم «فقط» لإسرائيل. هذا كان ولا يزال إخفاقاً فكرياً سائباً. ما يحصل الآن في «لم شمل العائلات» وفي ظواهر الماكثين غير القانونيين وإسكان العملاء في نطاقنا، سيحصل بشكل جماعي في ظروف «السلام الدائم».
من يأمل في أنه في بلاد إسرائيل بين النهر والبحر ستكون حدود مسدودة، منفصلة بقناة ماء مليئة بالتماسيح المفترسة، يحلم احلاما عابثة. فلا يمكن منع تسلل ديمغرافي عربي اسلامي (وليس فقط «فلسطينيا») من «فلسطين» الى داخل الدولة، وبالتأكيد ليس في ظروف السلام ولكن ايضا ليس في ظروف الهدوء. وتثبت ذلك الأزمة السياسية والتحولات الديمغرافية المتكررة في المنطقة.
الاستراتيجية الديمغرافية الفلسطينية واضحة: «حق العودة»؛ والتحكم ببوابات الهجرة على نهر الاردن؛ والتحكم بغور الاردن والتواصل الاقليمي مع العالم العربي؛ ورفض الاعتراف بـ «الدولة القومية اليهودية»، مثل هذا الاعتراف يجر اعترافاً بالحق في الدفاع عن النفس ديمغرافياً من الهجرة العربية.
الاستراتيجية الديمغرافية الإسرائيلية ملزمة بان تصد تلك الفلسطينية: هجرة يهودية كبيرة بقدر الامكان؛ ومنع الهجرة العربية الإسلامية الى كل البلاد، بين البحر والنهر؛ وحق الدفاع عن النفس ديمغرافيا؛ وقانون أساس لترتيب الهجرة؛ وأخيراً استيطان مديني جماعي في الغور. اذا لم نفهم هذا، فلعلنا ننتصر في المعارك العسكرية، ولكننا سنخسر المعركة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق