«هآرتس»يد أردوغان الممدودة لنفتالي بينيت

15 يونيو 2021 - 09:27
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تسفي برئيل
كانت المكالمة الهاتفية الطويلة التي استغرقت أربعين دقيقة، التي أجراها رئيس تركيا، رجب طيب اردوغان، مع نظيره الاسرائيلي، اسحق هرتسوغ، اكثر من تبادل التهنئة والامنيات على انتخابه الرئيس الجديد لاسرائيل. ليس اردوغان رجل كلام صغيراً. وعندما ينشر الاثنان بأن محادثتهما تركزت حول تعزيز العلاقات بين الدولتين فان اردوغان تحدث عن امور حاسمة.
في نهاية شهر كانون الاول 2020 سرب مكتبه معلومات عن نيته تعيين سفير جديد في اسرائيل. وحتى أنه تم الحديث عن شهر آذار 2021 كموعد سيصل فيه السفير الى اسرائيل. المرشح في حينه كان اولوتاش افق، الذي كان رئيس معهد الابحاث «سيتا» والذي درس ايضا في الجامعة العبرية. ولكن في حينه اوضح وزير الخارجية الاسرائيلي لتركيا بأن افق غير مقبول على اسرائيل بسبب مواقفه المناوئة لاسرائيل. فهمت تركيا وجمدت التعيين، وبسبب الانتخابات في اسرائيل قررت ايضا تأجيل موعد ارسال سفير جديد. ربما الآن، على خلفية «الرياح الجديدة» التي تهب بين الدولتين حسب اقوال المحللين الاتراك، يمكن أن يصل أخيرا السفير التركي.
في موازاة الحساسية امام اسرائيل فان تركيا تجري منذ بداية السنة اتصالات مكثفة لتحسين العلاقات مع مصر والتي تم قطعها على خلفية الانتقاد المسمم الذي وجهه اردوغان للرئيس عبد الفتاح السيسي من اللحظة التي تولى فيها زمام الحكم في 2013 وقام بعزل محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين، وبهذا اضر بتطلعات تركيا الى أن تبني لنفسها في مصر رأس جسر اقتصادي الى كل افريقيا.
وصلت العلاقات بين الدولتين الى حضيض خطير عندما وقعت تركيا على اتفاق تقسيم المياه الاقتصادية مع ليبيا، وبذلك حاولت دق اسفين بحري بين حقول الغاز المصرية وبين اوروبا، من خلال مواجهتها مع اليونان وقبرص ودول الاتحاد الاوروبي التي تهدد بفرض عقوبات عليها. وردا على ذلك انشأت مصر واليونان وقبرص واتحاد الامارات واسرائيل منتدى غاز شرق البحر المتوسط الذي وحد دولا تسعى الى بناء انبوب غاز ينقل الغاز الاسرائيلي والمصري عبر اليونان الى ايطاليا ومن هناك الى اوروبا. حاول اردوغان بواسطة مبعوثيه إقناع اسرائيل بالابتعاد عن المنتدى والارتباط بتركيا بمبرر محق وهو أن نقل الغاز عبر تركيا سيكون أرخص. نشر مكتب اردوغان في يوم الاثنين الماضي أن رئيس تركيا ورئيس اسرائيل تحدثا عن تعاون «في مجال الطاقة، السياحة والتكنولوجيا». الطاقة تعني التعاون في مجال الغاز، وهو الموضوع الذي يهم اردوغان، الذي من الواضح له بأنه من غير ترميم العلاقات لن يكون في اسرائيل من سيصغي اليه.
ولكن عندما سيتم تعيين سفير تركي فانه سيجد أن حكومة نفتالي بينيت تواصل كونها ملتزمة بالاتفاقات الرسمية وغير الرسمية لها مع مصر واليونان وقبرص. وسيكتشف ايضا بأن تطلعات اردوغان ليكون وسيطاً بين النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني لا توجد على جدول الاعمال الاسرائيلي، بالاساس لأن المفاوضات السياسية تعاني، مثلما يقول وزير الخارجية يئير لبيد، من «استحالة سياسية». لكن حكومة بينيت لا يمكنها تجاهل أو تأجيل الفرصة لتعزيز علاقاتها مع تركيا. يدور الحديث عن دولة عظمى اقليمية تملك قدرة مهمة على التأثير في العراق وقطر وليبيا ووسط آسيا. ورغم علاقتها الجيدة مع ايران إلا أنها ليست دولة تابعة لها. واذا تم خلق «رد فعل كيميائي» بين اردوغان وهرتسوغ فمن الجدير استخدامه الى أن تبدأ العلاقات الرسمية.
يمكن من خطواتهما السياسية في حقل السياسة الخارجية الاستنتاج بأن بينيت ولبيد لا يكتفيان فقط بصيانة العلاقات مع دول المنطقة، بل هما يطمحان الى اصلاح وترميم الاضرار التي خلفها رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو. بناء على ذلك، يمكن العثور عليها في اللقاء الذي جرى بين بينيت والملك عبد الله الثاني، ملك الاردن، وفي قرار تحويل 50 مليون متر مكعب من المياه للاردن وتعزيز التعاون العسكري بين الدولتين، وايضا في اللقاء غير العادي للبيد مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري.
كل ذلك يضع الاسس للمناخ الجديد الذي يستند ايضا الى الاعتراف الاقليمي بأن الحكومة الجديدة، مقارنة بالحكومة السابقة، تحظى بعلاقات جيدة مع الادارة الاميركية، رغم أن هذه العلاقات لم تخضع لامتحان حقيقي. بعد ساعتين على تأديته للقسم كرئيس للحكومة تلقى بينيت محادثة التهنئة الاولى من الرئيس الاميركي جو بايدن. نتنياهو جعله ينتظر مدة شهر قبل أن يتصل معه بعد توليه منصب الرئيس. هذا في الحقيقة لفتة رمزية، والاثنان ينتظران معارك اكثر تفجرا. ولكنها تشير الى نية اميركا منح الحكومة الاسرائيلية اعتمادا جديدا، الذي هو غير متعلق بالعلاقات العكرة التي تطورت بين نتنياهو وبايدن.
توجد شروط لهذا الاعتماد. أحد الشروط المهمة فيه هو الحفاظ على حقوق الانسان، لا سيما في المناطق. تذكير شديد لذلك تلقته اسرائيل في اعقاب هدم بيت المخرب منصور شلبي الذي قتل يهودا غويتا. نشرت وزارة الخارجية الاميركية  بيانا استثنائيا جاء فيه أن «بيت عائلة كاملة لا يجب أن يهدم بسبب فعل شخص واحد. يجب خفض اللهب. نقل وزير الخارجية انطوني بلينكن وجهات اخرى هذه المخاوف لشخصيات اسرائيلية رفيعة، ونحن سنواصل فعل ذلك طالما تم اتباع هذا الاسلوب». يعرف الطرفان أن هدم البيوت سيستمر، لكن في هذه الاثناء يبدو أن بينيت ازال آلة المنجنيق التي كانت تعمل من بلفور كلما انتقدت واشنطن سلوكا اسرائيليا غير مناسب. ولأن اساس تشكيل الحكومة يوجد في فهم مشترك حول المواضيع التي لم يتم طرحها على جدول الاعمال، وعلى رأسها المفاوضات السياسية، فان الولايات المتحدة واسرائيل معفيتان من لعبة شد الحبل بينهما، التي أدت الى شرخ بين بايدن ونتنياهو. هذا ذخر مهم سجل في صالح الحكومة في السابق، ويمكن أن يخدمها في علاقاتها مع دول المنطقة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق