"هآرتس"بــايــدن لــم يلـقِ قنبلـة ناسـفـة .. ولكــن

30 أغسطس 2021 - 08:01
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أسرة التحرير
"أصبحنا صديقين قريبين"، صرح الرئيس الأميركي جو بايدن بعد لقائه رئيس الوزراء نفتالي بينيت.
هذا التصريح، إلى جانب التعهد بـ "الشراكة غير القابلة للفصم" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هما بوادر طيبة وتعابير لطيفة للأذن الإسرائيلية، تمنح علامة عالية لزيارة بينيت الأولى في البيت الأبيض.
ولكن الاحتفالية لا يمكنها أن تشوش خلافات الرأي في مسألتين أساسيتين. في الموضوع الإيراني لا تختلف سياسة بايدن عن سياسة رؤساء أميركيين سابقين.
لن تسمح الولايات المتحدة لإيران بالحصول على سلاح نووي، وهي ستنظر في خيارات أخرى فقط إذا لم تحقق المفاوضات مع إيران هدفها.
أما إسرائيل، بالمقابل، فتعتقد أنه يجب إفشال البرنامج النووي الإيراني في مراحله المبكرة، وإحباط نواياها لتحقيق مثل هذا السلاح قبل أن تصل إلى المرحلة الحرجة التي توشك فيها على إنتاجه.
فليس واضحا إذا كانت بينيت تلقى ضوءا أخضر لمواصلة ضرب أهداف إيرانية طالما كان هناك احتمال لإحياء المفاوضات، وكم سيكون مستعداً لأن يعمق التعاون الاستخباري والتنسيق مع الإدارة الأميركية، ولكن طالما بقيت الإدارة الأميركية متمسكة بالقناة الدبلوماسية فإن من شأن النشاط الإسرائيلي المستقل أن يقوض تلك "الصداقة القريبة" التي نشأت بين الزعيمين، وترفع إسرائيل إلى مسار الصدام مع الأسرة الدولية.
المسألة الثانية، هل بدت مسألة النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني كملاحظة هامشية رغم أهميتها الهائلة لاأمن دولة إسرائيل.
"لن نضم ولن نقيم دولة فلسطينية"، أجمل بينيت سياسته المرتقبة، بينما بايدن تفوه بعبارة أنه "يعتزم البحث مع بينيت في السبل لإحلال السلام، الأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين".
من الصعب تسوية التناقض بين التطلع لإحلال السلام، الأمن والازدهار للطرفين، وبين التنكر لضرورة اقتلاع البلاء الذي يمنع تحقيقه.
امتنع بايدن، الذي يعرف جيدا الخلاف السياسي والأيديولوجي الذي يقسم الجمهور والحكومة، عن أن يلقي إلى الساحة عبوة ناسفة يمكنها أن تحطم الحكومة الهشة لبينيت، وبالتأكيد أن تلقي بظلالها على الزيارة. ولكنه بدا بذلك كمن يتبنى الموقف الإسرائيلي الذي يقدس الوضع الراهن ويخلد الاحتلال.
إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بأن تتمسك بنهج بايدن كإذن لمواصلة سياستها. والتصريح بأن إسرائيل لن تضم مناطق لا يمكنه أن يحل محل الحاجة العاجلة لخطوات فاعلة تتضمن مفاوضات مع محمود عباس، إعمار غزة، كبح السيطرة على أراضي  الفلسطينيين ومبانيهم وخلق أفق سياسي دونه لا مجال لأمن ومستقبل إسرائيل. 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق