تقرير: الرئيس عباس تاريخ حافل من الخذلان للقضية الفلسطينية... الأسرى نموذجاً

14 سبتمبر 2021 - 21:19
صوت فتح الإخباري:

"لا تختبروا صبر فتح"، عبارة رددها محمود العالول نائب رئيس حركة فتح، عندما تعالت الأصوات المنددة بجريمة اغتيال الناشط السياسي نزار بنات، واجتاحت هذه العبارة منصات التواصل الاجتماعي على اعتبار أن فتح إن غضبت فإنها ستشعل كل النيران. 

بالأمس القريب اجتمعت اللجنة المركزية، في أعقاب حملة التنكيل التي طالت أسرى فلسطين في سجون الاحتلال، وبعد النصر المعنوي الذي حققه ستة أسرى كسروا نظرية أمن الاحتلال عندما انتزعوا حريتهم من سجون جلبوع شديد التحصين، ثم كان اعتقال أربعةً منهم صدمة للشارع الفلسطيني، خصوصاً مع نشر الصور المؤلمة لاعتقال القيادي الفتحاوي زكريا الزبيدي، لكن على ما يبدو أن كل هذا ليس كفيلاً بأن تغضب فتح، ويبدو أن انتهاء اجتماع لجنتها المركزية دون إشارة لموضوع الأسرى يعني أن صبر المقاطعة برام الله لم ينفذ بعد.

في ظل حُكم الرئيس محمود عباس، اخذت قضية الأسرى منحنيات متعددة ما بين التهميش والاستهداف، في هذا التقرير نُسلط الضوء على أهمها:

الغاء وزارة الأسرى وتحويلها إلى هيئة:

 

بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، عام 2014 فإن أول خطوة اتخذتها الحكومة وقتها، هي إلغاء وزارة الأسرى وتحويلها إلى هيئة الأسرى والمحررين، وها هي الآن تمهد لتحويل الهيئة إلى جمعية أهلية. وذلك يدخل ضمن مخططات مُسبقة لتصفية قضية الأسرى ومنع أي صوت يدافع عنهم.

السلطة تُدافع عن ذلك وتقول أن سبب الإلغاء هو الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية، ولكن ألا يجب أن يتم تقليص نفقات مؤسسات وشخصيات تأكل من موازنة السلطة الشيء الكثير، وليس القضايا الوطنية؟ 

قطع رواتب مئات الأسرى والمحررين:

منذ عام 2007م تغيرت معادلات المعاملة ما بين أسرى قطاع غزة والضفة الغربية، وتحديداً أسرى حماس والجهاد الإسلامي وأسرى منظمة التحرير، حيث انتهج الرئيس عباس والحكومات الفلسطينية سياسة جديدة في معاقبة الأسرى وأهاليهم من خلال قطع الرواتب بحجج أمنية.

لم تشفع السنوات الطويلة التي قضاها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتنكيل والعذاب الذي تلقوه من قبل المحققين الإسرائيليين في أقبية التحقيق، لهم عند السلطة الفلسطينية، فمنذ مطلع العام 2019، قطعت السلطة في رام الله، رواتب 450 أسيرًا محررًا من مختلف الفصائل والقوى الوطنية، بالإضافة لقطع رواتب نحو 200 أسير داخل سجون الاحتلال، وجميعهم من قطاع غزة.

وتواصل السلطة قطع رواتب العشرات من الأسرى الفلسطينيين على خلفية انتمائهم السياسي، وهو ما دفع العديد منهم إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام والشراب، والاعتصام وسط مدينة رام الله .

وقطعت السلطة الفلسطينية، رواتب نحو 277 أسيراً محرراً، جزء منهم من المبعدين إلى قطاع غزة، وانخفاض قيمة الفاتورة الشهرية لموظفي السلطة ومخصصات الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين لتبلغ نحو 30 مليون دولار بعدما كانت 50 مليون دولار، ووقف صرف مخصصات عائلات الأسرى، ووقف صرف مخصصات مئات الأسر من برنامج الحماية الوطني..

تغييب الأسرى عن أي مفاوضات

لم تذكر أي مفاوضات قضية الأسرى بصورة جادة حتى أن الرئيس عباس أطلق عليهم اسم "السجناء". كما غيب أي جهد دبلوماسي للإفراج عنهم حيث لم تقم وزارة الخارجية الفلسطينية بأي دولة من الدول بعمل أي فعاليات لمساندة الاسرى.

أصبح لدي القيادة مجرد رقم يتم ذكره في الخطابات الرنانة و اهتمام السلطة بالأسرى قد اقتصر على التقاط الصور مع الأسير حينما يخرج من السجن، بينما في الحقيقة فإن سيف الإهمال الرسمي قد قطع رأس قضية الأسرى.

لم يذكر التاريخ الفلسطيني الحديث منذ 15 عام على تولي الرئيس عباس سلطة الحكم في الأراضي الفلسطينية، أن قام الرئيس عباس باصطحاب أي أسير محرر في جولاته الخارجية أو من  أهالي أسرى ليشرحوا معاناتهم للعالم. 

اعتقال الأسرى المحررين وذويهم ورفض اسناد إضرابات الأسرى

تساعد السلطة في رام الله  الاحتلال الإسرائيلي بتجريم المقاومة ومعاقبة أهالي الأسرى الذين يتم إذلالهم وملاحقتهم بمصدر عيشهم. 
وكذلك اعتداء قوات أمن السلطة المتكرر على أهالي الأسرى في خيم الاعتصام في رام الله أثناء مطالبتهم  بنصرة قضيتهم والافراج عن أبناءهم".
إن هذه الممارسات القمعية تجاه الأسرى الفلسطينيين الذين هم رموز النضال ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي هي تنَكّر لنضالهم وتضحياتهم. وبدلاً من تكريمهم يتم قمعهم وسجنهم وتوقيف رواتبهم.

ولم يذكر أن قامت السلطة في عهد الرئيس محمود عباس بمساندة أي إضراب للأسرى داخل السجون الإسرائيلية بل ما يذكره الشارع الفلسطيني أن الرئيس عباس لم يذكر اسم أي أسير داخل السجون على سبيل دعمه في أي خطوة يقوم بها لنيل حريته.

وأفشلت السلطة أكثر من مرة إضراب الأسرى ضد الإجراءات الاسرائيلية بحقهم من خلال استخدام العصا وطالبوهم بتعليق الإضراب كي يتسنى لها مساندتهم، وما أن يعلق الاسرى اضرابهم حتى بدأت رحلة التجاهل والنسيان.

حراك لحفظ ماء الوجه

 

وبعد الانتقادات الكبيرة التي تعرضت لها السلطة برام الله من عدم اهتمامها بقضية الأسرى الستة الذين تمكنوا  من الهروب عبر نفق حفروه من زنزاتهم إلى خارج سجن جلبوع   شديد الحراسة شمالي إسرائيل، في 6 سبتمبر/أيلول الجاري، قبل أن يُعاد اعتقال أربعة منهم الجمعة والسبت، فيما تبحث الشرطة عن الآخرين تعتزم حركة (فتح) إطلاق “حراك سياسي” على المستويين العربي والدولي لدعم قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق