رؤية سياسية فلسطينية دون قوة!

17 يناير 2022 - 07:56
د. ناجى صادق شراب
صوت فتح الإخباري:

 السياسه رؤيه وقوه وقرار وخيارات. وليست مجرد شعارا او رؤيه مجرده ،ولم تعد السياسه فن الممكن. بل القدرة على فعل الممكن. فسياسة اى فاعل دولى أهداف ومصالح عليا وآليات لتنفيذ هذه الأهداف. والمقصود بالآليات القوة والقدرة على ممارستها بهدف التاثير على سلوك الفاعلين الآخرين المستهدفين.والرئيس عباس دائما يؤكد على اننا لسنا عدميين ولدينا رؤيه أبلغنا العالم بها، وضرورة أن يكون هناك مسار سياسى حقيقى لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والذى لن نقبل ببقائه للأبد، ولدينا قرارات الشرعية الدوليةومستعدون للتفاوض تحت مظلة اللجنة الرباعية. هذه الكلمات قد تحمل الكثير من الدلالات والأبعاد. فالرئيس جاء للرئاسه عبر الانتخابات وببرنامج سياسى يقوم على السلام والتفاوض والتمسك بالشرعية الدولية . والأهداف واضحه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبقيام الدولة الفلسطينية .ولعل خطابات الرئيس أمام الجمعيه العامه للأمم المتحده تقدم هذه الرؤية في كل مره. والإشكاليه الكبرى ليست في وجود هذه الرؤية السياسية ، ولكن أولا وفى ظل الإنقسام لدينا اكثر من رؤية سياسية والأخرى تلك التي تتبناها حماس وتقوم على المقاومة المسلحة والحديث عن كل فلسطين. وهذه هي نقطة الضعف الأولى في أي رؤية سياسية فلسطينية . ومع التسليم بما يمثله الرئيس من شرعيه سياسيه وقبولا عربيا ودوليا بما يمثله من رئيس للسلطة ومنظمة التحرير ، فهو المخول للحديث سياسيا عبر المحافل الإقليمية والدولية، وهو من يقابله رؤساء الدول الأخرى. ونحن هنا لا تنقصنا الرؤية السياسية . ولكن السؤال ما هي عناصر هذه الرؤية ؟ ما هي إشكالياتهاوتحدياتها؟ وكيف يمكن ان تتحول لبرنامج سياسى ملزم يشكل إطارا للمرجعية السياسية الفلسطينية لكل القوى والفصائل؟،بعبارة أخرى برناماجا سياسيا عاما؟أساس الرؤية السياسية التي يقدمها الرئيس هي السلام والخيار التفاوضى رغم فشل المفاوضات على مدارسنين طويله وعدم إلتزام إسرائيل بها.ولا خلاف على اهمية هذا البعد فقضية بحجم عدالة القضية الفلسطينية لا بد أن يكون إطارها العام السلام والتفاوض. والعنصر الثانى الذى يعيده الرئيس العمل على إحياء قرارات الشرعية الدولية وعلى أهمية هذه القرارات التي توفر حماية وسندا قانونيا بالحقوق الفلسطينية وانها لا تسقط بالتقادم. لكن ينقصها قوة الإرادة الدولية لتنفيذها. والعنصر الثالث الدعوة لإحياء دور اللجنة الرباعية كأطار ومرجعية للتفاوض وهذا كسرا للإحتكار الأمريكي الذى أنحاز للموقف الإسرائيلي، وفقد كل دوره مع نقل السفارة الأمريكية للقدس والإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وهنا السؤال عن مصداقية اللجنة الرباعية التي شاخت وفشل دورها. وهذه الرؤية تواجهها إشكاليات ومعيقات كثيره أولها الإنقسام الفلسطينى والذى لايقتصر على من يحكم وعلى وجود حكومتين واحده في غزه والأخرى في الضفه ولكن في التناقض الجذرى في الرؤية السياسية لكل من حماس وفتح والتنازع اليوم على التمثيل الشرعي.ومن شان ذلك ان يضعف اى رؤية سياسيه.والإشكالية الثانيه تراجع العمق العربى وتحولات السياسيه بإقامة علاقات مع إسرائيل قفزا على المبادرة العربيه . وهذا يستلزم فلسطينيا مراجعة كيفية التعامل وكيف يمكن الإستفاده من عملية السلام العربية لدعم الرؤية السياسية الفلسطينية. والإشكالية الثالثة تراجع القضية الفلسطينية على المستوى الدولى رغم بعض الإرهاصات الإيجابية بمقاطعة إسرائيل ونقد سياساتها. أضف ضعف الإدارة الأمريكية وإنشغالها بقضاياها الداخليه وعلاقات التنافسيه مع الصين وروسيا. وهذا يعنى ان العالم لم يعد منشغلا بالقضية الفلسطينية كقضية أولوية دوليه تهدد ألأمن والإستقرار الدوليين.ولا ننسى الإشكاليه الكبرى في وجود حكومة إسرائيليه إئتلافيه يمينية المكون الأساس وترفض التفاوض والسلام مع الجانب الفلسطينى وتتنبى سياسات تقليص وإحتواء الصراع وكل ما تتحدث عنه بعض السياسات الإقتصاديه.ويبقى السؤال الرئيس هل من توفر عناصر القوة وما هي الأليات اللازمه لتحويل هذه الرؤية إلى برنامج عمل؟والحديث هنا قد يطول لكن الخطوة الأولى انتخابات فلسطينيه شامله للإعادة بناء المؤسساتيه السياسية الشرعية ، ويكون من اهم واجباتها تبنى هذه الرؤية وتحويلها لبرنامج عمل سياسى . والخطوة الثانية بإنهاء الإنقسام وتفعيل المقاومه السلمية الشامله بديموتها وصولا لتحقيق الأهداف.وثالثا تفعيل المسؤولية الدولية وقرارت الشرعية الدولية ورفع عضوية فلسطين إلى دولة كاملة العضوية تحت الإحتلال وبتفعيل محاكمة إسرائيل دوليا. وبتفعيل دور الراى العام والجماعات المؤيد للقضية بإبراز الجانب العنصرى الذى تمارسه إسرائيل.وببناء بنيه إقتصاديه مقاومه. وبالحفاظ على العنصر الشبابى وتوفير البيئه الداعمه له. وبإختصار هذه الرؤية تنقصها القوة الفلسطينية والقوة العربية والدولية . وبدون ان يملك الفلسطينيون القوة وممارستها على الأرض ستبقى مجرد رؤيه اقرب الى ألإستجداء السياسى . المطلوب تفعيل القوة الفلسطينية بالمقاومه والإقتصاد واعلان الدولة وإعادة النظر في كل الإتفاقات الموقعة مع إسرائيل، فلا رؤية بدون قوة رادعه للسلوك الإسرائيلي وإجباره على التسليم بالحقوق الفلسطينية بقيام الدولة وإنهاء الاحتلال.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق