الغارديان: معاناة "مزدوجة" للأوكرانيات في غزة

28 يوليو 2022 - 14:23
صوت فتح الإخباري:

لأكثر من عقد من الزمان، كانت عائلة ناتاليا حسومي في أوكرانيا، تشعر بالقلق على سلامتها في قطاع غزة، ولم يتمكنوا من الوصول إليها لعدة أيام في كل مرة بينما كانت الغارات الجوية الإسرائيلية تستهدف الأراضي الفلسطينية المعزولة، بحسب صحيفة "الغارديان".

الآن أصبحت ناتاليا نفسها تعاني مما كان يعانيه أهلها، فهي الآن لا تستطيع الوصول إلى والديها وإخوتها ولم تسمع منهم شيئا، بعد أن احتلت روسيا مدينة خيرسون التي يقطنونها قبل ثلاثة أسابيع. 


 
وقالت ناتاليا حسومي، وهي طبيبة تبلغ من العمر 41 عاما، إنها أصبحت لا تعلم ما يحدث في مدينتها، وتتساءل عن سبب عدم ترك القوات الروسية السكان يستخدمون شبكات الاتصال ولو حتى الروسية، "من الصعب جدا الجهل بما يحصل". 

حسومي واحدة من حوالي 830 أوكراني المولد يعيشون في غزة، مما جعلهم يصبحون أكبر جالية أجنبية يعيشون في المنطقة الساحلية الضيقة، وفقا لمسؤولين في القطاع. 

وبعد أن عاشت ثلاث جولات من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، تدرك أخصائية الغدد الصماء تماما ما تواجهه عائلتها في خيرسون، حيث "لا طعام ولا كهرباء"، مشيرة إلى أن غزة وأوكرانيا باتا يتشاركان نفس الهموم والكشلات.

وتقول حسومي، من منزلها في بيت لاهيا الذي اعتادت أن تعيش فيه مع زوجها إياد وأبناءهما الثلاثة الصغار منذ عام 2011: "لم أفكر أبدا أن الحرب يمكن أن تحدث في أوكرانيا".

كان الاتحاد السوفيتي يروج لنفسه باعتباره نصيرا رئيسيا للقضية الفلسطينية على مدى عقود، حيث قدم منحا دراسية وتأشيرات عمل لأشخاص من الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وبعد إعلان أوكرانيا استقلالها في عام 1991، استمرت العديد من هذه العلاقات، حيث إن غالبية الأوكرانيين الموجودين الآن في غزة هم من النساء اللواتي قابلن أزواجا فلسطينيين يدرسون في الجامعات الأوكرانية، وجاءوا مع أزواجهن.

وبعد أن كان الأوكرانيون الموجودون في غزة، يهربون من القطاع، أصبح البعض منهم يهربون من المدن التي يطالها القصف الروسي في بلادهم باتجاه المنطقة الساحلية على البحر المتوسط. 

وفي مايو الماضي، خلال الحرب التي استمرت 11 يوما بين القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة، تم إجلاء حوالي 120 عائلة من غزة لها صلات بأوكرانيا. 

بعد أقل من عام وجدت فيكتوريا صيدم، 21 عاما، نفسها مع زوجها إبراهيم (24 عاما) الذان يدرسان الطب في كييف، في خضم القصف. 

كانت هذه هي المرة الأولى في حياة فيكتوريا التي تسمع فيها أصوات القصف بالقرب منها، فقررت مع زوجها البحث عن الأمان عند والدي إبراهيم في غزة. 

هرب الزوجان من مدينتها فينيتسا بحافلة صغيرة، ثم ساروا عبر الحدود مع رومانيا، ثم طاروا بعد ذلك إلى القاهرة، واتجهوا إلى معبر رفح المصري مع جنوب قطاع غزة.

وتقول فيكتوريا، إنها سافرت إلى قطاع غزة، رغم علمها بالحصار المفروض على القطاع منذ 15 عاما، في بقعة يسكنها مليونا نسمة ومعدل بطالة يزيد عن 50 في المئة، وكهرباء نادرة، ومياه ملوثة، لكنها تأمل في أن تكون إقامتها مؤقتة. 

وقال إبراهيم لوسائل إعلام محلية "منذ تزوجنا ظللت أعدها لما ستراه في غزة، بل كنت أحاول أن أجعل الوضع يبدو أسوأ مما هو عليه في الواقع، بحيث عندما تأتي، لا ترى الأمر بهذا السوء". 

أما أوكسانا الأسطل فهي تنام لأوقات قليلة جدا منذ بدء القتال. ويعيش والداها، وهما في الثمانينيات من العمر، بقرية أوكرانية صغيرة حيث قارب الطعام والأدوية على النفاد، وبمجرد أن تعود إلى المنزل كل يوم من العمل في عيادتها، تتصل طبيبة أمراض النساء بهما هاتفيا لمعرفة ما إذا كانا على قيد الحياة.
تعرف أوكسانا كيف يبدو الأمر، فقد انتقلت إلى غزة مع زوجها الفلسطيني في العام 2008، وشهدا أربع حروب بين إسرائيل وحركة حماس، مشيرة إلى أن هناك غارات جوية مستمرة في أوكرانيا، "لذلك يضطر والداي إلى الاختباء في أقبية رطبة وباردة، الأنوار مقطوعة، لا تدفئة ولا كهرباء. إنه أمر مرعب".

أما ناتاليا المبحوح (45 عاما)، فهي تعيش في غزة منذ عام 1997، وتعمل مصففة شعر، ولا تزال والدتها وشقيقتها في مسقط رأسها في خاركيف، كما كان ابنها الأكبر، أحمد، يعيش هناك أيضا عندما بدأ الغزو الروسي في 24 فبراير الماضي، قبل أن يجد المأوى مع زوجته الأوكرانية في ألمانيا. 

وقالت المبحوح التي تعيش في بيت حانون: "عندما أتيت إلى غزة كان الوضع الاقتصادي جيدا، وكان هناك سلام، لكننا اعتدنا على الحروب بعد ذلك". 

كشفت المبحوح عن شعورها بالصدمة عدما بدأت الحرب في بلادها "الروس والأوكرانيون مثل شعب واحد، لا زلت لا أفهم كيف يمكن أن يحدث هذا". 

بشكل عام، يدعم المجتمع الفلسطيني روسيا على حساب أوكرانيا في الصراع المستمر منذ أربعة أشهر، معتبرا أنه صراع قوة عظمى بالوكالة مع الولايات المتحدة، الحليف الأكثر أهمية لإسرائيل، في حين لم تتخذ حماس ولا السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها، موقفا علنيا من الغزو الروسي.

وأدى اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى توترات داخل المجتمعات الناطقة باللغتين الأوكرانية والروسية في غزة. 

وفي مارس، انزعج العديد من الأوكرانيين المحليين بعد أن نظمت مجموعة من الروس مظاهرة مؤيدة لموسكو. 
وانتهت صداقات استمرت سنوات، فيما لا تزال المعركة دائرة بين الفريقين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصف حسومي الأمر بأنه "صعب جدا"، وتقول: "أمي أوكرانية وأبي روسي وفجأة لا يتحدث الناس معي، أشعر أن الكثير من الناس لا يهتمون بالتفاصيل، لكن ما يحدث في أوكرانيا احتلال روسي، مثل الاحتلال الإسرائيلي"، على حد تعبيرها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق